محمد راغب الطباخ الحلبي
149
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
فأقام بها ، ثم أمره الظاهر فقدمه بحلب ثم نيابة ملطية ، وولاه الناصر نيابة حماة ، ثم أسر مع تيمور ومن بعدتنم ولاه نيابة صفد ثم حلب ، وواقع دمرداش النائب قبله فانتصر عليه ، وفي آخر الأمر رضي عليه الناصر وولاه نيابة حماه ، ثم حاصره شيخ وجكم وقتل في شعبان سنة ثمان وثمانمائة . الكلام على زاوية دقماق : قال : هي خارج حلب من جهة الشمال ، أنشأها كافل حلب دقماق ، استأجر أرضها من أربابها وفوضها للشيخ إسحاق ، وكان شيعيا لأنه مرة أحسن إليه وأخباه عنده في محنة حلت بدقماق المذكور . ووقف على هذه الزاوية وقفا بقرية المالكية من عمل عزاز . وهذه الزاوية مشتملة على قبة بها قبور ، وخارج القبة حوش محيط بهذه القبة وبه بيوت . وكان أبو بكر دوادار السيفي بردبك لما ولى على هذه الزاوية بعد موت بابا علي قتلا ولد الشيخ إسحاق المذكور قد أسس خارج هذه الزاوية حوضا وبوابة ليبني به خانا ، ولما عزل أستاذه عن كفالة حلب توجه معه إلى دمشق ولم يكمله . وإلى جانب هذه الزاوية تربة لبني النصيبي أنشأها القاضي زين الدين وأكملها ولده القاضي جلال الدين ا ه . وفي الدر المنتخب : تربة الأمير دقماق نائب حلب قاطع الجسر إلى جهة الشمال بالقرب من أرض الشمسي لولو ، وتربة القاضي زين الدين بن النصيبي وولده القاضي ضياء الدين وأولادهم ملاصقة لباب التربة الدقماقية . ا ه . أقول : غربي الجسر المعروف بجسر الناعورة « 1 » تجاه منعطف النهر تربة واسعة الجهة الشمالية منها هي التربة الدقماقية ، والجنوبية هي تربة بني النصيبي ، بينهما جادة ضيقة ، ولا أثر الآن للزاوية والحوش اللتين ذكرهما أبو ذر هناك ولا أدري متى درستا . وبعد سنة 1300 بقليل وسعت الجادة هناك فأخذ لها من التربتين وبني لهما جداران وبقي الناس يدفنون فيهما الموتى ، ومنذ نحو 25 سنة بني في جانب التربة الجنوبية مغفر عرف بمغفر
--> ( 1 ) ذكرنا في الجزء الثالث ( ص 443 ) أن في جملة مقررات دائرة النافعة تعريض جسر الناعورة وجعله 20 مترا وأنها ستباشر به عما قريب ، وقد كان ذلك ، فإنها في أوائل هذه السنة 1344 باشرت في تعريضه ولا زال العمل قائما فيه وسيتم في شهر شعبان منها ، إلا أن عرضه جعل 18 مترا وخصص له عشرون ألف ورقة سورية تبلغ قيمتها 4 آلاف ليرة عثمانية ذهبا .